ابو القاسم عبد الكريم القشيري
167
شرح الأسماء الحسنى
يرتفع الناس فيه ، قال اللّه سبحانه : وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ « 1 » فليس إعزازه لعلة ولا إذلاله لعلة ، بل هما حاصلان بالقضاء والمشيئة ، صادران عن الإرادة والقضية . ويليق بهذا الباب أن نذكر طرفا من معنى قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً « 2 » وقوله : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 3 » وكيف الجمع بينهما . إن إحدى الآيتين توجب انفراده تعالى بالعزة ، والثانية تشير إلى أن لغيره عزة ، ولا منافاة بينهما بالحقيقة ، لأن العز الّذي للرسول وللمؤمنين فهو للّه تعالى ملكا وخلقا ، وعزته سبحانه له وضعا ، فإذا العز كله للّه تبارك وتعالى .
--> ( 1 ) آل عمران : 26 . ( 2 ) فاطر : 10 . ( 3 ) المنافقون : 8 .